الشيخ السبحاني
231
سيد المرسلين
ونحى منحاهم في التعامل مع تاريخ السيرة النبوية . ( 1 ) من هو زيد بن حارثة ؟ كان زيد شابا سرقه قطّاع الطرق من الأعراب وهو صغير من قافلة ، وباعوه عبدا في سوق عكاظ ، وقد اشتراه حكيم بن حزام لعمّته خديجة بنت خويلد ، وقد أهدته خديجة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بعد زواجها منه . ولقد دفعت سيرة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحسنة ، وأخلاقه الفاضلة وسجاياه النبيلة زيدا هذا في أن يحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حبا شديدا ، حتى أنه عندما جاء أبوه إلى مكة يبحث عنه ، وعلم بوجوده عند النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مشي إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وطلب منه أن يعتقه ، ويعيده إليه ، ليعيده بدوره إلى أمه ويلحقه بأقربائه ، فأبى زيد إلّا البقاء عند رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفضّل ذلك على المضي مع أبيه ، والعودة إلى وطنه ، وعشيرته ، وقد خيّره رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في المكث عنده أو الرحيل مع أبيه إلى وطنه . ( 2 ) على أن ذلك الانجذاب والحب كان متبادلا بين زيد ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فكما أن زيدا كان يحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ويحب أخلاقه وخصاله ، كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يحب زيدا كذلك لنباهته وأدبه حتى أنه أعتقه وتبنّاه ، فكان الناس يدعونه زيد بن محمد بدل زيد بن حارثة ، ولكي يتأكد ذلك وقف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ذات يوم وقال لقريش : « يا من حضر اشهدوا أن زيدا هذا ابني » « 1 » . وقد بقي هذا الحب المتبادل بين زيد ، وبين رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى أن استشهد هذا المسلم الصادق والمؤمن المجاهد في معركة مؤتة ، فحزن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمصرعه كما حزن لولد من أولاده .
--> ( 1 ) أسد الغابة : ج 2 ص 235 وكذا الاستيعاب والإصابة مادة : زيد .